جولولي

اشترك في خدمة الاشعارات لمتابعة آخر الاخبار المحلية و العالمية فور وقوعها.

عبد المنعم مدبولي.. ناظر مدرسة الضحك

الاربعاء 07 أكتوبر 2020 | 10:28 صباحاً
أشرف بيدس
1185
عبدالمنعم مدبولي

واحد من صناع الضحك ، وناظر مدرسة الموهوبون والمضحكاتية الذي تخرج منها العشرات من الكوميديانات، عندما يعتلي خشبة المسرح يتحول السكون والهدوء الي صخب وترتسم علامات الرضا والانبساط علي وجوه الجماه.. لديه رؤية خاصة في فن الاضحاك بعيدا عن الانفعال والمبالغة وبأيسر الطرق، مشاهده تشع بهجة, كما أنه من القلائل الذي يستطيع أن يصعد بمن يقف أمامه لحالة من التوهج والتميز، وكأنه يصيبه بعدوي خفة الظل، ولم تكن موهبته تقف عند حدود اطلاق الايفيهات والتي كان له باع طويل بها، لكنه كان يصنع البسمة تأليفا واخراجا، أسهمت أعماله المسرحية في تطوير المسرح الكوميدي، وشكلت أحد أهم ملامحه الرئيسية.. كما مثلت رافدا اصيلا لكل الساعين نحو الفن الكوميدي.

تمكن من خلال خبرته الطويلة علي خشبة المسرح من اكتشاف قدرات الاخرين التي استطاع أن يوظفها بشكل جيد، كما ان عينه الثاقبة والواعية في قراءة امزجة الجماهير ساعدته علي خلق حالة من الانسجام المتبادل والثقة التي لم تخيب ابدا.

الضحكة الصافية التي تخرج من القلب لا تجد طريقا لتستقر به سوي قلوب الناس، هكذا كان عبد المنعم مدبولي، مؤسس الضحك النظيف في المسرح المصري وشيخ الكوميديانات. كانت ضحكته تكشف عن نقاء سريرته وصفاء قلبه.. لقد احتفظ الاستاذ الكبير بصكوك الضحك زمنا طويلا وكانت طلته تعني مزيد من البهجة والبسمة.

عبدالمنعم مدبولي

لم يكن عبد المنعم مدبولي فنانا كوميديا خفيف الظل فقط، بل كان يملك مؤهلات وامكانات فنية يسرت له التجديد والتطوير دون الوقوف عند محطة واحدة. فالشائع لدي الكوميديانات أنهم يرتكنون عند لازمات معينة يجيدون استخدامها لاثارة الضحك، فكل منهم لديه لازمته الخاصة والتي يتفرد بها، لكنه "مدبولي" كان يتمتع بقبول وحضور طاغيين وقدرة فائقة علي تلوين وتنويع هذا الحضور بما يتماشي مع طبيعة الدور الذي يقوم به، كما أن اسلوبه الخاص في التناول وأدواته الكثيرة أتاحت له القدرة علي التميز طوال مشواره الفني، ولم تشهد جماهيره فترة خمول أو كساد فني له. ظل متواجدا بأعماله رغم تعاقب أكثر من ثلاثة اجيال كوميدية عليه، فلم يبرح الاستاذ مكانه ولم تقل أهميته يوما، بل ان تألقه كان في تصاعد مستمر حتي لحظاته الأخيرة، اضافة الي ردود فعله المتباينة تجاه المواقف والذي تفرد بها وابلي من خلالها بلاء حسنا.

لم تكن الكوميديا هي ملعبه الخصب الذي يجول ويصول به، لكن أدواره التراجيدية - وان كانت قليلة- شهدت طاقة تمثيلية مذهلة، والغريب انه لم يلتفت احد لهذه الطاقة سوي حسين كمال سينمائيا، ومحمد فاضل تليفزيونيا، ففي السينما قدم عملين مختلفين، الاول كان فيلم ( احنا بتوع الاتوبيس) أمام عادل امام، وقد استطاع فيه أن يمزج الضحك بالبكاء في مشاهد تمثيلية تلزم بوجود ممثل قدير، والثاني كان دوره في الفيلم الاستعراضي (مولد يا دنيا) أمام عفاف راضي ومحمود ياسين حيث جسد دورا من افضل ادواره علي الاطلاق، ولازالت الجماهير تتذكر الاداء العبقري لاغنيته (طيب يا صبر طيب)، الذي برع في التعبير عنها بأداء تمثيلي مذهل لقي حفاوة من قبل الجماهير، وساعد علي نجاح الأغنية، ويعتبر فيلم "الحفيد" للمخرج عاطف سالم من أشهر أفلامه الكوميدية الذي تتذكره الجماهير وتسعد بمشاهدته0 أما في الدراما التليفزيونية فرغم أن اعماله كثيرة جدا لكن يظل (ابنائي الاعزاء شكرا) و(الشارع الجديد) عملين مختلفين شكلا ومضمونا عن بقية الاعمال الاخري.

رغم ما حققه من شهرة واسعة وصيت ملأ الدنيا الا ان تواضعه كان السمة الغالبة عليه، لم يشغله سوي البحث عن الضحكة والتفتيش داخل الوجوه لكشف مواطن البهجة وتسليط الضوء عليها، ولانه احد صناع الكوميديا العظام كان يدرك جيدا ايسر الطرق واسهلها للنفاذ لقلوب الجماهير. اضافة الي قدرته في اكتشاف المواهب الفنية.

لم يرتد ملابس المهرجين لكي ينزع الضحكات من أفواه مريديه، فقد كان يحرض علي الضحك بأبسط الاشارات والكلمات، وباسلوب السهل الممتنع، صاحب طريقة فريدة في الأداء لم يجرؤ احد من الاقتراب منها، فهو يملك مفاتيحها. أحد رواد المسرح الكوميدي في الشرق، ساهم بتقديم اعمال متميزة لازالت عالقة في اذهان جماهيره .

عبدالمنعم مدبولي